بشراكم حجّاج بيت الله الحرام فإن الله عز وجل أكرمكم ويسّر لكم الوقوف في هذه المشاعر والمناسك, فحَطَّ عنكم الإثم, ومَحَا عنكم الخطايا, وتقرّبتم إليه بإراقة دمعة الندم إحساسًا بالألم عمَّا سلف من الذنوب والعصيان, فهجرتم هذه الذنوب, وبكيتم بكاء الندم بين يدي الله مستغيثين مستقيلين تائبين راجين رحمته عز وجل.
فالله أعلم كم في هذه الرحاب من ذنوب غفرت, وخطايا محيت, وسيئات أقيل أصحابها, فليكن من شُكر هذه النعمة أن نحسن فيما بقي من عمرنا, فنرجع بقلوب جديدة وعمل صالح رشيد.
ومن دلائل قبول الحج أن تَكون حال الإنسان بعد الحجّ أفضل من حاله قبل الحج ولن يكون ذلك إلا بفعل فرائض الله, وترك حدوده ومحارمه والخوف من عذابه ولقائِهِ, نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ذلك الرجل.
وبعد أن انقضى موسم الحج، فلعل من الخير أن نتذاكر شيئًا من العبر التي نستفيد منها، حتى لا نكون موسميين، تنفصل في حياتنا مواسم الخير عن غيرها.
لقد عاش الحجاج صورا كثيرة من الإيثار والمحبة بين المسلمين، وازدادت فيهم دلالات الفقه والعلم بالأحكام الشرعية، والحرص على الإفادة من الوقت كله في طاعة الله تعالى. الأمر الذي يضع المسلم أمام حقيقة ربما غفل عنها في خضم الحياة، وهي أن حياة الإنسان كلَّها بل ومماته لله، فلا يستعير منهجًا لماله من جهة، ومنهجًا لأسرته من جهة ثانية، ومنهجًا لفكره من جهة ثالثة، ولا يدع لله إلا ركعات ربما لا يدري ماذا قال فيها، وصيامًا فقد حقيقته، وحجًا جهل أسراره، فعاشه بجسده ولم يعشه بقلبه.
بـعد إجازة طويلة، انفكت فيها غالب القيود، وتركت معظم الحبال على الغارب، وانفك فيها الطلاب بعيداً عن مستلزمات الواجبات والتكاليف، فطال السهر، وكثر الخروج، وتعددت البرامج، وغابت في كثير من الأحيان الرقابة بحجة الترفيه تارة، وعلة الفسحة تارة أخرى، فانهدم بعض ما قد بُني، ونُسي بعض ما قد حُفظ، وغاب ما قد عُرف، واندثرت قيمة الوقت، بعد كل هذا انتهت الإجازة ولكن كانت نهايتها هذا العام جميلة، حيث جاء شهر رمضان شهر الخير والبر والإحسان، فهدأت النفوس، وعادت القلوب إلى ربها، وتهيأت لاستقبال رحمات خالقها، وهي فرصة لبداية دراسية هادئة بعد هذه الجرعة الإيمانية والحالة النفسية خلال شهر رمضان، فرصة جاءت تساهم في خفض كبير لتلك الفجوة بين ما تركنا عليه أولادنا في الإجازة، وما نريده منهم في الدراسة، فرصة لعلنا استفدنا منها ووظفناها لصالح أبنائنا لبدء عام دراسي جديد، يحدونا فيه الأمل، وتزداد تطلعاتنا إلى مستقبل لا نقول مشرق، ومبهر، ومبدع، ولكن على الأقل أفضل مما نحن فيه، ننظر فيه إلى أبنائنا وطلابنا وطالباتنا أنهم الثروة الحقيقية لهذا المجتمع، اللبنة التي نضعها لنؤسس عليها جدران بلادنا، والقواعد التي نرفع عليها بنيان أوطاننا. مستقبل طلابنا وطالباتنا بين ذراعي «الأسرة والمدرسة» ويتداخل معهما عوامل الإعلام والمجتمع والأصحاب.. وغيرهم، إلا أن الركنين الرئيسيين هما المؤثران القويان في كل مراحل الأبناء فالأسرة بتوافقها الاجتماعي ورسوخ مبادئها وصحة عقيدتها، وحسن تربيتها، وجميل رعايتها ومتابعتها ورقابتها تنشئ فتياناً وفتيات لديهم القدرة على تلقي العلم والعمل به، وتزرع في نفوسهم الطموح، وتربي في طموحهم العلو، وتعلي في آمالهم اليقين بأن العلم سلاح المؤمن، ولا تكتفي -كما تفعل بعض الأسر- بأن تلقي بفلذات أكبادها، وبذور مستقبلها في وادٍ غير ذي ذرع، أعني لم تعتن في أي مدرسة ألقته، ولا عند من يرعى، ومع من يسير القطيع، الأسرة المسؤولة هي التي تنظر في المدرسة واختيارها والمعلم والمعلمة والإدارة والمتابعة والرصد والتوجيه والمناقشة، تنظر الواجبات وتتابعها، ترعي الصعب وتذلله، تراجع الحفظ وتؤكده، تناقش الفكر وتؤصله، تصحح المفاهيم الخاطئة وتصوبها، تشجع الأبناء وتذكيهم، وتعالج القصور وتنجيهم، تقسو عندما يكون ذلك لازما وترحم في كل الحالات كونها الحضن الودود، وتعاقب متى لزم العقاب بأساليب تربوية لا تتنافى مع شرع وشريعة، أسرة تقوم بواجبها تجاه أبنائها وتعمل بالأسباب لنهضة أمتها، أسرة لا ترغب في الاندثار ومحو الذات بالإهمال، أسرة عرفت حق الله في أولادها فقامت بواجباتها تجاه ربها وأولادها.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..... وبعد
(عام جديد وعلى عملنا شهيد فاغتنموه فأنه لا يعود إلي يوم القيامة ) عبارة نرددها كلما أهل علينا عام جديد، وغالبا تمر كما يمر أمثالها كثير ، وما أن تتأمل فيها تجد أن الستار قد أسدل على عام كامل وجزء كبير من العمر ووقت طويل من الزمن ، مضى بآماله وآلامه , وحسناته وسيئاته وأفراحه وأتراحه , وكل غائب قد يعود، وكل مفقود قد يسترد وكل ذاهب قد يسترجع ....إلا العمر المنصرم والزمن المنقضي والوقت الغائب إن هذا العام المنصرم جزءٌ من أعمارنا ونقص من آجالنا ( يا أبن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يومك ذهب بعضك ) قطعنا يوما من حياتنا إلى دار الآخرة ولا ندري أهي إلى الجنة أم إلى النار، إن الإحساس بالزمن مهما طالت مدته وعظمت فترته سنسأل يوم القيامة ( قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ ، قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)113،114المؤمنون إن قطار الزمن يمضي بسرعته الفائقة , وحركته الدائمة , ولا يتوقف عند أحد ولا يحابي أحد، ولكن إذا نحن غفلنا عن أيامنا الخالية , وأعمارنا الماضية ونسينا ما عملنا وغفلنا عما أودعنا، فإن الله تعالى لا يغفل ولا ينسى جل في علاه، الأنفاس معدودة والأعمال مرصودة ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) 6المجادلة فالمرء محاصرٌ من جميع جهاته , مسؤول عن كل أوقاته، سيواجه بما أودع في أعوامه , ويفاجأ بدقائق أيامه ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَاد ) 30آل عمران يقول أبن عمر رضي الله عنه أخذ رسول الله صلوات الله عليه بمنكبي فقال) كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ( رواه البخاري فالعمر أمانة , والعلم أمانه , والمال أمانه , والمرء مسؤول عن ذلك كله قال رسول الله صلوات الله عليه وسلم) لا تزول قدما عبدٍ حتى يسأل عن أربع ، عن عمره قيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه) فماذا قدمنا لأنفسنا في ذلك العام المنصرم وماذا سنقدم لهذا العام الأتي أشعر بقول القائل:
مع اقتراب موسم الحج من كل عام تختلج في نفسي مشاعر الحنين والشوق والحب والرغبة لشد الرحال إلى بيت الله الحرام، تتسارع دقات القلب تردد وتلبي مع كل من يلبى ويطوف، وتهفو النفس إلى إجابة دعوة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- ، فتسارع بالتلبية والتكبير صوت به حشرجة الحنين، مع تفطر القلب قبل أن تفيض العين بدموع الشوق إلى مشاركة الملايين في التلبية والدعاء، وأردد في شوق وحنين( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك)، كي يلبي معي الشجر والحجر، فقد قال - صلى الله عليه وسلم-: " ما من مسلمٍ يلبِّي إلاّ لبَّى من عن يمنيه أو عن شماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرضُ من ها هنا وها هنا" [الترمذي].
من البداية... كل يوم جديد هو بداية جديدة ، ويعيش الإنسان حياته قبل الزواج في رسم مستقبل قد يكون خيالياً أحيانا ولكنه غالبا ما يرسم صورة جميلة وردية، وتظل هذه الصورة كذلك إلى أن يأتي يوم الزفاف فيوم الزفاف هو بداية حياة جديدة فما أجملها أن تكون في طاعة الله فكيف نطلب السكينة والبركة في بيت يبدأ بالمعصية؟
قرأت قصة الفتاة التي بدأت حياتها الجديدة وتأملت كلماتها وهي تروي فتقول:
"ومرت الأيام واقترب يوم زفافي...كنت كلما أفكر ماذا أفعل أشعر بالخوف . كنت قد ارتديت طرحة طويلة و لا أريد أن أقلل من طولها. فكرت أن يكون زفافي شيئا بسيطا في المسجد فأرتدي عباءة و لن يراني الكثير و أخرج من ذلك المأزق و لكن اتفق الأهل على أن يكون الفرح في فندق كبير ، كل الأفراح في هذه الأماكن تكون العروس فيها بدون حجاب. فوقفت وقفة مع نفسي لماذا أخاف من الناس إلى هذا الحد أليس الله أحق أن أخشاه وهو القائل سبحانه و تعالي }وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ{ النور -31
فقررت ألا أتنازل فاتفقت أنا و زوجي أن نُري الجميع أن الإسلام لا يمنع أحداً أن يفرح طالما الفرح دون تجاوز أو معصية . اتفق زوجي حفظه الله مع فرقة إسلامية تُحيي الفرح وعزمت ألا أضع ماكياج أو عطراً أو أفعل أي شيء في حاجبيَّ وأن يكون فستاني منفوشاً و لكن عليه طرحة طويلة تغطى خصري وطرحة أخرى شفافة كأي عروس عادية.
بشراكم حجاج بيت الله الحرام فإن الله عز وجل أكرمكم ويسر لكم الوقوف في هذه المشاعر والمناسك, فحط عنكم الإثم, ومحيت عنكم الخطايا, وتقربتم إلى الله عز وجل بإراقة دمعة الندم وإحساس بالألم مما سلف وكان من الذنوب والعصيان, فهجرتم هذه الذنوب, وبكيتم بكاء الندم بين يدي الله مستغيثين مستقيلين تائبين راجين رحمة الله عز وجل.
فالله أعلم كم في هذه الرحاب من ذنوب غفرت, وخطيا محيت, وسيئات أقيل أصحابها, وعثرات قال الله من تلبس بها, فهي منازل الكرم ومنازل الجود من الله عز وجل, سبحانه له الحمد وله الفضل لا نحصى ثناء عليه, فإذا أحس المسلم أن الله أنعم عليه بهذه النعمة.
فليكن أيضاً من شكر هذه النعمة أن نحسن فيما بقى من عمرنا, وأن نكسر قلبنا لله وأن نسأل الله أن يحسن لنا الخاتمة, وأن يحسن لنا فيما بقي من الأجل, ونقول: يارب نسألك فيما بقي من عمرنا عملاً صالحاً يقربنا إليك, فنرجع بقلوب جديدة, وعمل صالح رشيد.
وإن من دلائل قبول الحج أن يكون حال الإنسان بعد الحج أفضل من حاله قبل الحج ولن يكون ذلك إلا بفعل فرائض الله, وترك حدود الله ومحارم الله والخوف من عذاب الله ولقاء الله, نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ذلك الرجل.
مع بداية العام الدراسي الجديد وعودة الأبناء إلى مدارسهم نشاهد مشاهد متنوعة منها شوق بعض الأبناء الذهاب إلى المدارس والاندفاع نحو تجهيز الأدوات المدرسية والرغبة الشديدة في لقاء الأصحاب وأصدقاء الدراسة، وهذا أمر محمود يحتاج إلى رعاية وتنمية لزيادة الحب والتوأمة مع المدرسة وما فيها من أصدقاء والاستفادة من ذلك في ربط هذا الحب والشوق إلى حب التعلم والحرص على الفائدة العلمية والسلوكية، ومن المشاهد وعلى العكس نرى نفور بعض الأبناء من الذهاب إلى المدرسة ويصل ذلك إلى العناد والبكاء، وتواجه الأسرة صعوبة في الإقناع ويكون هذا غالباً لدى الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة أو الحضانة للمرة الأولى وهذا يحتاج إلى إعداد نفسي وبدني وتهيئة لتقبل الانفصال المؤقت عن الأسرة خلال ساعات الدراسة، وذلك من خلال التدريب التدريجي لفك الارتباط الشرطي لدى الأبناء خلال فترة ما قبل الدراسة والاندماج مع قرناء السن في مجموعات لعب أو ترفيه تأخذ طابعاً تعليمياً أو توجيهياً بشكل تدريجي حتى يعتاد الأطفال على الانفصال المؤقت ولا تكون بداية الدراسة لهم مفاجأة، وكي لايؤدي ذلك إلى رفض أو كره المؤسسة التعليمية ومن ثم رفض مبدأ التلقي بشكل عام.
ماذا يحدث عندما تموت العواطف؟ عندها تموت الإرادة!! عندها يشيع الكسل!! وتنتشر الجريمة!! وتسود الفوضى ويعم الفشل وتكبر المصائب!!
وعندما تتوزع العواطف ــ إن وجدت ــ بلا ضابط، عندها تموت كثير من المشاعر الإنسانية، وعندما تتحرك المشاعر والعواطف في اتجاهات عشوائية فإنها ولابد ستأخذ طرائق وسبل غير سوية وتسير في طرق تملؤها الأشواك وتتعدد فيها مطبات وعوائق السير وتتنوع فيها مستنقعات الفوضى (الخلاقة).
إن المتأمل يجد أن الله سبحانه وتعالى خلق كافة الكائنات ورزقها في البر والبحر والجو، بل وداخل الصخور الصمّاء، وحفظ لها بقدرته حياة تناسبها، كما حفظ لها النوع وسبل استمرار الحياة بما يحفظ للكون كله التناسق الذي عجزت عنه الدنيا ومَنْ فيها من علماء ومفكرين وفلاسفة أن يتعرفوا على كثير من أسراره، وظلت كثير من الأسرار غائبة عن التطور العلمي والتكنولوجي الذي يصارع ثواني الزمن لإثبات بعض قدراته، وما أن يلحق ببعض الأسرار إلا وتنفتح له أضعافها وتنكشف له عجائبها وغرائبها، مما أذهل العقول ولم تجد إلا قلب المؤمن الموحد بالله أن يقول ــ سبحان الله وبحمده ــ خلق فسوى وقدّر فهدى، وإن كانت كافة الكائنات لها نصيب من المشاعر والأحاسيس والعواطف، وبها تتراحم فيما بينها إلا أن الإنسان الذي كرّمه الله تعالى ووهبه العقل وميزه دون سائر المخلوقات يدرك أن هذه المشاعر شريان حياته وطوق نجاته
تتزاحم الأصوات، وتتكاثر الوقائع، ويصاب المرء بالحيرة ولا يدري في أيها يكتب وعن أيها يتحدث ؟! فأحوال وأحداث تمزق نياط القلوب ليس على ما يجري في أوطاننا وحسب، بل على ما يجري بيننا نحن، لن أتحدث في هذه المقالة - وأنا أكتبها متجرعاً كأس الألم والحسرة - عن فداحة الظلم الذي نجده من الاستعمار واغتصاب الأراضي والحريات ولا عن المذابح الفادحة التي يشترك في ارتكابها أطراف مباشرة وغير مباشرة ضد عقيدتنا وهويتنا، فيبدو أن هذا الوضع لم يكف بعض النفوس الممتلئة بما هي ممتلئة به !! فأخرجوا رؤوس الحقد الدفين ليشعلوا الفتن، وليحاولوا إغراق كل حيّز ممكن بالتشويه والتشتيت، فلقد كنا نعلم بأنه عندما يكون الناس في عمل فهم أحوج ما يكونوا إلى اليد التي تبني، والفكرة التي تقود
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعى آله وصحبه ؛ وبعد ش:
فمن عظيم فضل الله علينا ومنته أن جعل عقيدتنا وشريعتنا من الروافد الأساسية في تربية النفس وتقويم أودها والرقي بالذات نحو مدارج الكمال ومعالي الأمور . فالإيمان بالله كفيل بغرس الهيبة في النفوس لعظمته وجلاله سبحانه والإيمان بالملائكة يربي فينا المراقبة الذاتية وتأمل معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى يفيض على النفس شعوراً بقرب السميع العليم البصير فلا تجنح نفس المؤمن للخطأ ويطرد اليأس عنا معاني الحكيم العليم الخبير ؛ وهكذا في سلسلة من النور والبهاء والعزة تستمد من هذه الأسماء والصفات لله الكبير المتعال وهي جديرة بالدراسة والتأمل من العلماء المسلمين .
وأما الشريعة الغراء فلها ما للعقيدة من أثر سامي ؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتعود على الانضباط والإتقان ، والزكاة مدرسة للبذل والعطاء وطهرة للنفوس ، والصيام يعلم الصبر بأنواعه ويوحد مشاعر المجتمع في حالة يعز نظيرها . وهذه القضية عامة في جل العبادات غير أن لها ظهوراً ومزيد جلاء في عبادة عظيمة تعاقب على أدائها الأنبياء والصالحون وسيبقى ولع المسلمين بها وشوقهم إليها إلى أن يأتي أمر الله سبحانه ؛ وهذه العبادة هي الحج التي تجعل للعبد فرصة الخروج من ذنوبه وآثامه كيوم ولدته أمه كما صح بهذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
Warning: Division by zero in /hermes/bosweb/web229/b2298/ipg.drmabroukcom/drmabrouk/templates/yoo_bloc/html/com_content/frontpage/default.php on line 40


